ابن كثير
416
البداية والنهاية
لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان من أعلم الأنصار - حين رجع إلى مكة ، ورجع فل قريش من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة ( 1 ) حتى يغزو محمدة ، فخرج في مائتي راكب من قريش لتبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له : نيب ( 2 ) من المدينة على بريد أو نحوه ، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له وخافه ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم ، فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها العريض فحرقوا في أصوار من نخل بها ، ووجدوا رجلا ( 3 ) من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما وانصرفوا راجعين ، فنذر بهم الناس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم . قال ابن هشام واستعمل على المدينة أبا لبابة بشير بن عبد المنذر ، قال ابن إسحاق : فبلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا وقد فاته أبو سفيان وأصحابه ، ووجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أزوادا كثيرة قد ألقاها المشركون يتخففون منها وعامتها سويق ( 4 ) ، فسميت غزوة السويق . قال المسلمون : يا رسول الله أنطمع أن تكون هذه لنا غزوة ؟ قال نعم . قال ابن إسحاق : وقال أبو سفيان فيما كان من أمره هذا ويمدح سلام بن مشكم اليهودي : وإني تخيرت المدينة واحدا * لحلف فلم أندم ولم أتلوم ( 5 ) سقاني فرواني كميتا مدامة * على عجل مني سلام بن مشكم ولما تولى الجيش قلت ولم أكن * لأفرحه : أبشر بعز ومغنم تأمل فإن القوم سر وإنهم * صريح لؤي لأشماطيط جرهم وما كان إلا بعض ليلة راكب * أتى ساعيا من غير خلة معدم
--> ( 1 ) قال السهيلي : الغسل من الجنابة كان معمولا به في الجاهلية بقية من دين إبراهيم وإسماعيل كما بقي معهم الحج والنكاح . ( 2 ) في الطبري : تيت ، قال في معجم البلدان وهو جبل قرب اليمامة ، وفي كتاب نصر : تيب جبل قرب المدينة ( معجم البلدان - ج 2 : مادة تيت ) . ( 3 ) قال ابن الأثير في الكامل : واسمه معبد بن عمرو . ( 4 ) السويق : قمح أو شعير يقلى ثم يطحن فيتزود به ملتوتا بماء أو سمن أو عسل ( شرح المواهب اللدنية 1 / 553 ) . ( 5 ) في الواقدي بيتان فقط ، هذا البيت والآخر : وذاك أبو عمرو يجود وداره * بيثرب مأوى كل أبيض خضرم